مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

226

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الفقراء للزكاة والسادة للخمس ، فيه : أنّه لو كان كذلك لملكوا منافعها بالقبض ، بينما الأمر ليس كذلك ؛ إذ مصرفها منحصر في مصالحهم ، ولا يجوز تقسيمه عليهم من دون ملاحظة مصالحهم ( « 1 » ) ، بل في مجمع الفائدة والبرهان : « لا يظهر جواز صرف حاصلها في نفقة فقير واحد بخصوصه ، إلّا أن يجعل من المصالح كإيواء الأيتام وتزويج الأرامل » ( « 2 » ) . ولهذا وغيره ذهب بعض الفقهاء إلى أنّها ملك لطبيعي المسلمين على وجه خاص ، دلّ عليه الدليل ، معتبراً ذلك هو الأنسب بالجمع بين الأخبار ورعاية الآثار ( « 3 » ) . وعلى كلّ حال في المسألة تفاصيل تعرّض لها بعض المحقّقين لا نرى داعي لذكرها ، من شاء فليراجعها في المصادر المذكورة في الهامش أدناه ( « 4 » ) . ج‍ - الفرق بين ملكية الدولة وملكية المسلمين : بعد أن اتّضح أنّ أرض الفتح منها ما هو باقٍ على ملكية الدولة ( الإمام ) وهو ما كان منها مواتاً أو عامراً بالأصالة كغيره ، فلا يصير بالفتح ملكاً للمسلمين ، ومنها ما يصير بالفتح ملكاً للمسلمين ، وهو القسم العامر بشرياً ، ناسب التعرّض إلى الفارق بين هذين النحوين من الملكية - أي ملكية الدولة وملكية المسلمين - والذي يتابع الموارد قد يجد الكثير من الفوارق الجزئية ، إلّا أنّ المهم منها ما ذكره الشهيد الصدر قدس سره في كتاب اقتصادنا وعرضه بصورة دقيقة وعبارات أنيقة ممّا له مغزى اجتماعي وسياسي واقتصادي ، معتبراً أنّ المغزى منهما واحد وأنّ الفارق يكمن في طريقة الاستثمار والاستفادة من هذه الأرض ، حيث قال : « وهاتان الملكيّتان - الملكية العامة للُامّة ، وملكية الدولة - وإن اتفقنا في المغزى الاجتماعي ، إلّا أنّهما يعتبران شكلين تشريعيين مختلفين ؛ لأنّ المالك في أحد الشكلين هو الامّة ، والمالك في الشكل الآخر هو المنصب الذي يباشر حكم تلك الامّة من قبل اللَّه ، وينعكس الفرق بين الشكلين في الأمور التالية : أوّلًا : طريقة استثمار كلّ من الملكيّتين والدور الذي تؤدّيه للمساهمة في بناء المجتمع الإسلامي ، فالأراضي والثروات التي تملك ملكية عامة لمجموع الامّة يجب على وليّ الأمر استثمارها للمساهمة في إشباع حاجات مجموع الامّة وتحقيق مصالحها العامة التي ترتبط بها ككلّ ، نحو إنشاء المستشفيات وتوفير وتهيئة مستلزمات التعليم وغير ذلك من المؤسّسات الاجتماعية العامة التي تخدم مجموع الامّة ، ولا يجوز استخدام الملكية العامة لمصلحة جزء معيّن من الامّة ما لم ترتبط مصلحته بمصلحة المجموع ( « 5 » ) ، فلا يسمح بإيجاد رؤوس أموال - مثلًا - لبعض الفقراء من ثمار تلك الملكية ما لم

--> ( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 11 . ( 2 ) مجمع الفائدة 7 : 470 . ( 3 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 11 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 3 : 14 - 15 ، 51 . ( 4 ) انظر : حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 3 : 13 - 14 ، و 49 - 51 . البيع ( الخميني ) 3 : 61 - 68 . ( 5 ) وهذا ما أشار إليه المقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ( 7 : 470 ) حيث قال : « معنى كون هذه الأرض للمسلمين كونها معدّة لمصالحهم العامة مثل بناء القناطر والمساجد ، ونفقة الأئمّة والقضاة والكتّاب ، ومئونة الغزاة ، وغيرها من المصالح العامة ، مثل بيت مال المسلمين ، بل لا يظهر جواز صرف حاصلها في نفقة فقير واحد بخصوصه ، إلّا أن يجعل من المصالح كإيواء الأيتام وتزويج الأرامل » .